خواجه نصير الدين الطوسي
304
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
يوجد به ما هو صادر عنه ] فالعلم والقدرة والإرادة عندهم واحد بالحقيقة مختلف بالاعتبار ، ونحن لا نقول بذلك ؛ وهم يقولون : العلم ليس بمحمول على الذات ، إنّما هو مبدأ العالميّة المحمولة على الذات . فالعالميّة هي الصفة ، وهم أيضا يقولون بها . قال : لنا أنّا بعد العلم بكونه تعالى موجودا نفتقر إلى دليل آخر يدلّ على كونه عالما قادرا . والمعلوم ثانيا غير المعلوم أوّلا ، فعلم اللّه تعالى زائد على ذاته . أقول : افتقار العلم بالوجود إلى دليل آخر يدلّ على العلم ولا يدلّ على تغاير الوجود والعلم ، فانّ الدليل الدالّ على وجود الصانع مغاير للدليل الدالّ على انّه واحد ، ومع ذلك لا يلزم كون الصانع الموجود غير ذلك الواحد . وأيضا إذا دلّ دليل على وجوده وآخر على كون وجوده عين ذاته ، لم يدلّ ذلك على انّ وجوده غير كون وجوده عين ذاته ، بل يدلّ ذلك على تغاير الاعتبارين ، لا على تغاير الحقيقتين . قال : احتجّ الخصم بأمور : أحدها انّ علمه تعالى لو كان زائدا على ذاته لكان مفتقرا إلى ذاته ، فيكون ممكنا لذاته واجبا لعلّته . وتلك العلّة ليست إلّا تلك الذات ، والموصوف به ليس إلّا الذات ، فتكون الذات فاعلة وقابلة معا ، وهو محال . وثانيها انّ عالميّة اللّه تعالى واجبة ، والواجب يستغنى بوجوبه عن العلّة . وثالثها لو كان له علم قديم لكان مشاركا للذات في القدم . وذلك يقتضي تماثلهما ، وان لا يكون أحدهما بكونه ذاتا والآخر بكونه صفة أولى من العكس . ورابعها انّها تكون مغايرة اللذات ، فيلزم القول بقدماء مغايرة . وخامسها انّ علم اللّه تعالى المتعلق بمعلومنا يجب ان يكون مثلا لعلمنا ، ولا يلزم من حدوث علمنا حدوث علمه . وسادسها انّ العلم بكلّ معلوم غير العلم بغيره ، على ما تقدّم ، ومعلومات اللّه تعالى غير متناهية ، [ فيلزم ان يكون له علوم غير متناهية ] . والجواب عن الأوّل قد تقدّم . وعن الثاني انّه إنّما يتوجّه على من يثبت عالميّة ثمّ يعلّلها بمعنى ، ونحن لا نقول به . وأيضا فبتقدير القول به نقول :